الشيخ الطبرسي

277

تفسير مجمع البيان

فيلوذون ببعض أصحابه ، فيخرجون من المسجد في استتار من غير استئذان . وفيه معنى التهديد بالمجازاة . وقال مجاهد : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه . وقيل : معناه يستترون ويستخفون تقية والتجاء . ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) حذرهم سبحانه عن مخالفة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أي : فليحذر الذين يعرضون عن أمر الله تعالى . وإنما دخلت ( عن ) لهذا المعنى . وقيل : عن أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( أن تصيبهم فتنة ) أي : بلية تظهر ما في قلوبهم من النفاق . وقيل : عقوبة في الدنيا . ( أو يصيبهم عذاب أليم ) في الآخرة . وفي هذا دلالة على أن أوامر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الإيجاب ، لأنها لو لم تكن كذلك لما حذر سبحانه عن مخالفته . ثم عظم سبحانه نفسه بأن قال : ( ألا إن لله ما في السماوات والأرض ) أي : له التصرف في جميع ذلك . ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه ، ولا مخالفة أمره . فليس للعبد أن يخالف أمر مالكه . ( قد يعلم ما أنتم عليه ) من الخيرات والمعاصي ، ومن الإيمان والنفاق ، لا يخفى عليه شئ من أحوالكم ( ويوم يرجعون إليه ) يعني يوم البعث ، يعلمه الله سبحانه متى هو ( فينبئهم بما عملوا ) من الخير والشر ، والطاعات والمعاصي ( والله بكل شئ ) من أعمالهم وغيرها ( عليم ) معناه يردون إليه للجزاء ، فيجازي كلا على قدر عمله من الثواب والعقاب .